تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

بوصف من أوصافه فهو من الأعيان لا من الألفاظ » ( 1 ) . نعم ، تلك الألفاظ هي أسماء الأسماء ، فاسم الاسم يُقصد به ذلك الاسم الخارجي أو الحقيقة الكامنة وراءه ، لذا يقول صدر المتألّهين في شواهده : « ولو كان المراد منه مجرّد اللفظ لم يُتصوّر الشكّ والاختلاف في كونه غير الذات ، فهذه الالفاظ هي أسماء الأسماء ; فلا تغفل » ( 2 ) . ولذا عندما يدعو الإنسان ربّه فيقول : ( اللهمّ إنّي أسألك باسمك ) ، فإنّه لا يقصد بذلك مجرّد لفظ الاسم ، وإنّما هو يسأل بالواقع الخارجي الكائن وراء اللفظ والذي تتّسم به الذات الإلهيّة . ومن الواضح أنّ الإنسان عندما ينادي : يا محيي ، يا شافي ، يا مُعطي ، يا واهب . . . فإنّه لا يُريد بندائه هذا مجرّد الاسم اللفظي ولا معناه الماثل في الصورة الذهنية ، وإنّما يعني به الوجود العيني ، وإلاّ فلا خصوصيّة للّفظ في نفسه ولا لصورته الذهنية مطلقاً ( 3 ) . ولذا عندما يكون السالك - مثلاً - مظهراً للباسطيّة ( اسم الباسط ) فإنّه هو يكون باسطاً ، وعندما يكون مظهراً للقابضيّة ( اسم القابض ) فإنّه يكون قابضاً ، وهكذا في سائر الأسماء والصفات الإلهيّة ، ولكن كلّ بحسبه وسعة وعائه ، وقد ألمحنا إلى هذا المعنى في بحوث سابقة .

هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 17 .
( 2 ) الشيرازي ، صدر الدِّين ، الشواهد الربوبيّة في المناهج السلوكيّة ، ومعه حاشية ملاّ هادي السبزواري ، تقديم وتعليق : جلال الدين الأشتياني ، نشر مؤسّسة بوستان كتاب ، قم ، الطبعة الثالثة ، 2003 م : ص 167 .
( 3 ) انظر : التوحيد ، محاضرات السيِّد كمال الحيدري ، بقلم جواد علي كسّار ، دار فراقد ، قم ، الطبعة الأولى ، 1423 ه‍ : ص 114 .