تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

السير إلى المطلق اللا متناهي ، وما كان ذلك ممكناً لولا أنّ وجوده قد صار حقّانياً . أمّا عبارته رحمه الله فهي : « ويأخذ في السفر الثاني وهو من الحقّ المقيّد إلى الحقّ المطلق فيضمحلّ الهويّات الوجودية عنده ، ويستهلك التعيّنات الخلقية بالكلّية لديه . . . » ( 1 ) فيسافر السالك في الأسماء الإلهيّة الكلّية والجزئيّة وفي الصفات الإلهيّة بصفتها أعياناً خارجية لا مجرّد ألفاظ ، وقد تقدّم إيضاح ذلك ، فالاسم هنا ليس اسماً لغوياً وإنّما هو اسم معنويّ عرفانيّ موجوده في الخارج . ولعلّك تسأل : كيف ينسجم هذا التعدّد في الوجود للأسماء والصفات مع أنّ الذات المسمّات والموصوفة والفاعلة واحدة وتلك الأسماء والصفات عائدة إليها ، بمعنى أنّها عين الذات وليست أمراً زائداً على الذات ، كما هو المُقرّر في علم الكلام بحسب مباني مدرسة أهل البيت عليهم السلام ؟ الجواب : هو أنّ تلك الأسماء والصفات وإن كانت أعياناً خارجية مُتمايزة إلاّ أنّها ليست وجودات أُخرى خارجة عن الذات الإلهيّة ، وإنّما كلّ اسم أو صفة هو نفس الذات الإلهيّة ولكنّها مأخوذة بحيثية من الحيثيّات تعكس مؤدّى ذلك الاسم وحقيقته أو الصفة وحقيقتها . ولقد قلنا إنّ المعرفة في السير تعني أن يكون السالك مظهراً من مظاهر تلك الأسماء والصفات ، وكلّ بحسبه ، وعندئذ سوف تفنى ذات السالك وصفاته وأفعاله في ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله ، وبذلك

هامش
( 1 ) مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، مصدر سابق : ص 88 .