تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

وذلك الأخذ المتفاوت والمظهريّة المتفاوتة تُفسّر لنا بوضوح ظاهرة التفاوت والاختلاف في مراتب السالكين ، وسوف نوضّح هذه المعاني الجليلة في بحث خصوصيّات هذا السفر الثاني . إذن فالسير في السفر الثاني هو سير في عالم الوحدة الحقيقيّة الحقّة بعد أن يكون السالك قد انتهى من عالم الكثرة وصار وجوده حقّانياً ، وهو سير في اللا متناهي ، وعندئذ يكون العبد السالك وليّاً من أولياء الله تعالى ، وذلك من خلال تعرفّه الفعلي على حقيقة الأسماء والصفات الإلهيّة ولوازمها ومقتضياتها ، ومعرفة سرّ القضاء والقدر وغير ذلك بحسب ما يحتمله وعاء السالك وما نهضت به همّته . وينبغي أن يُعلم أنّ الشروع في هذا السير إنّما يكون بعد زوال المحو وعودة الصحو فيما إذا أدركته العناية الإلهيّة ( 1 ) ، فيبدأ سيره اللا متناهي نحو المنتهى .

خصوصيّات السفر الثاني

الخصوصيّة الأولى : عرفنا أنّ المبدأ في السفر الأوّل هو عالم المادّة وأنّ المنتهى هو الله سبحانه وتعالى ، وأمّا في السفر الثاني فإنّ السالك قد وصل إلى الحقّ تعالى ، ولذا فالمبدأ فيه يكون منه وكذلك المنتهى . وهنا سؤال يطرح نفسه وهو : كيف يكون المبدأ في السير والمنتهى واحداً ؟ أوَ ليس السير إلى من ابتدأنا منه تحصيلاً للحاصل ، وتحصيل الحاصل محال عقلاً ؟
هامش
( 1 ) رسالة في تحقيق الأسفار الأربعة ، مصدر سابق : ص 394 .