تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

السفر الثاني ، من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ

المراد من السفر الثاني

بعد أن فني السالك وتخلّص من أناه وصار وجوداً حقّانيّاً ، ولم يعد يرى في الوجود سوى الله تعالى ، فاحتجبت الكثرة عنه بالوحدة ، وصار وجوده لله تعالى ، ولم تعد هنالك شركة للشيطان فيه ، فخرج عن دائرة * ( وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ ) * ( 1 ) ، واستعاد كلّه من غاصبه وأعاد الحقّ إلى نصابه ، فصار قلبه حرم الله تعالى ، وصار الله مأواه وملاذه ومحطّ رحاله ، إذا تحقّق ذلك للسالك فإنّه يكون قد شرع في سفره الثاني وهو السير في الحقّ بالحقّ أو من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ . وقد عرفت أنّ المراد من قولهم « بالحقّ » هو كون السالك قد صار وجوده حقّانياً لا شركة للشيطان فيه ، وفي هذا السفر الثاني وما بعده من الأسفار سوف تبقى هذه الصفة ملتصقة به ، ولعلّها تتعاظم بحسب مراتبه الكمالية . فالسفر الثاني هو سفر السالك في الوحدة الحقّة والعلّة التامّة والمؤثّر الحقيقي . وحيث إنّ الحقّ تعالى له ذات وأسماء وصفات وأفعال ، فإنّ السالك يبدأ بالتعرّف والتحقّق في ذلك ، فيُبصر أفعال الله تعالى بمعانيها الدقيقة فينتهي إلى فناء أفعاله الشخصيّة بأفعال الله

هامش
( 1 ) الإسراء : 64 .