البيت عليهم السلام ( 1 ) . ومن هنا تفهم أنّ السالك لا يحتاج في سلوكه إلى رياضات خارجة عن الرياضات والموازين الشرعيّة ، فهي سالبة بانتفاء الموضوع ، لأنّه ما من شيء يُقرّبنا إلى الله تعالى إلاّ وبيَّنته الشريعة المقدّسة وأمرت به وحثّت عليه ، وما من شيء يُبعّد عن الله تعالى إلاّ وبيَّنته الشريعة ونهت عنه . وقد أشار إلى هذا المعنى السيّد الطباطبائي في « رسالة الولاية » ( 2 ) ، وهذا يعني أنّ الالتزام بالشريعة المقدّسة بقدر ما هو عملية وقائيّة وحصنٌ حصين يمنع من الوقوع في المهالك والزلل فهو أيضاً الوسيلة المُثلى للوصول في السير والسلوك إلى الله تعالى . وكلّ شخص مهما علت مراتبه ومكانته لا يُؤخذ بقوله ما لم يلتزم بظاهر الشريعة ، وقوله مردود عليه جملة وتفصيلاً ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله : إنّي قد تركت فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، وأحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض - بحار الأنوار : ج 23 ص 106 ، وكنز العمال : 870 .
( 2 ) رسالة الولاية مطبوع ضمن كتاب « طريق عرفان » ترجمة وشرح رسالة الولاية ، للسيد محمّد حسين الطباطبائي ، نشر بخشايش ، الطبعة الرابعة ، قم : ص 165 .
( 3 ) نقلاً عن سيّدنا الأُستاذ الحيدري عن أستاذه المعظّم الفقيه العارف الشيخ جوادي آملي ، أنّه قد سُئل عن حلقات ذكر وسلوك كانت تُعقد هنا وهناك ، فقال : إنّ الميزان عندنا في العرفان العملي هو عرفان السيد العلامة الطباطبائي رحمه الله وعرفان السيِّد الإمام الخميني رحمه الله لأنّ عرفانهما كان قائماً على أساس الموازين الشرعية .