من هنا تتجلّى لنا أهميّة شرعيّة الرياضات التي يقوم بها الإنسان السالك للسير من الخلق إلى الحقّ ، فلا شكّ أنّ هذه الرياضات إذا كانت شرعيّة أمر بها القرآن وسنّة المعصوم فإنّها لن تكون نتيجتها مثل تلك الشطحات ( 1 ) . ولذا فلو كانت جملة من أعماله ورياضاته غير منسجمة مع الموازين الشرعيّة فإنّه يكون من الطبيعي لمثل هذا المرتاض أن ينتهي إلى ذلك وتصدر منه مثل تلك الشطحات . ثمّ إنّ الرياضات الشرعية لا بدّ أن تُؤخذ من أشخاص يُطمأنّ إليهم ، لا أن تُؤخذ من أيّ أحد ، وإلاّ فإنّ كثيراً من الانحرافات الحاصلة في هذا المجال أصلها هو انحراف الجهة المأخوذ عنها وعدم وثاقتها ، ولعلّ هذا من جملة أسباب حصول الشطحات التي نسمع ونقرأ عنها ، ومن هذا يُفهم أنّ السالك في هذا السفر الأوّل يحتاج إلى مُرشد ومُعلّم يضع أقدامه على الطريق الصحيح ، ويدفع عنه الوقوع في الزلل في السلوك قولاً وعملاً ، فإنّ السالك إذا ما تُرك وشأنه فإنّه قد يقع في براثن العُجب والغرور ، خصوصاً إن حصل له شيء يحسبه كرامة ورفع منزلة له ، وهذا ما يؤدّي به إلى الانحراف ومتابعة الشيطان
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 268
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٦٨
هامش
( 1 ) لا يكفي بطبيعة الحال أن تكون أعماله ورياضاته شرعية ، وإنّما لا بدّ أن تكون مُنسجمة مع قُدراته واستعداداته ، وإلاّ فليس كلّ ما هو شرعي يُوصل العبد إلى مُراده ( لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( الأعراف : 16 .
لذا لا بدّ من وجود أستاذ ضليع كامل - لئلا يُورث نقصه للمريدين - يُحدّد له ما هو مناسب ويمنع عنه ما هو غير مناسب ، ولا أقلّ أن يكون ذلك في حدود ودائرة السفر الأوّل .