تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

حرامٍ تكون مُوجِدة للطباع السيئة في النفس فتكون الرياضة هي ضرباً من الخروج عن طباع ( 1 ) النفس ، وبالجملة فهي عبارة عن تهذيب الأخلاق النفسيّة ( 2 ) . و « الرياضة تمرين النفس على قبول الصدق » ( 3 ) ، بمعنى أن يُعوّد نفسه الصدق في كلّ حركاته وسكناته وقوله وفعله ، ومنها إخلاصه النيّة لوجه الله تعالى . ولا شكّ أنّ الصدق هو ثمرة جهاد النفس ، وفي هذا تنبيه إلى عمق فحوى حديث الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله - حين سُئل : أيكون المؤمن جباناً ؟ - قال : نعم . قيل له : أيكون المؤمن بخيلاً ؟ قال : نعم . قيل له : أيكون المؤمن كذّاباً ؟ قال : لا » ( 4 ) . ولذا فإنّ الكذب وهو الموبقة التي تقابل الصدق هو خراب الإيمان ( 5 ) ولقد جُعلت الخبائث في بيت وجُعل مفتاحه الكذب ( 6 ) . ولنا أن نسأل : كيف يُقرن الإيمان

هامش
( 1 ) انظر : رسائل ابن عربي ، مصدر سابق : ص 411 .
( 2 ) الطباع مفردة طبع ، وهو معنى يُرادف العادة أحياناً ، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : العادة طبع ثان . - غرر الحكم ودرر الكلم : 702 - ولا ريب أنّ تغيّر العادة أمر صعب جدّاً ، ولذا جاء في الحديث : أفضل العبادة غلبة العادة . - غرر الحكم : 2873 - . واعلم أنّ للرياضة آفة تقطع الطريق أمام العابرين والسائرين وهي غلبة العادة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام : آفة الرياضة غلبة العادة . - غرر الحكم : 7327 .
( 3 ) منازل السائرين ، مصدر سابق : ص 88 .
( 4 ) الري شهري ، محمد ، ميزان الحكمة ، مؤسسة دار الحديث الثقافية ، الطبعة الأولى ، قم ، 1416 ه‍ - : ج 3 ، ص 2373 ، رقم 17400 .
( 5 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 72 ، ص 247 ، ح 8 .
( 6 ) ابن مكي ، أبو عبد الله محمد المعروف بالشهيد الأوّل ، الدرّة الباهرة ، تحقيق : داود الصابري ، مطبعة الحضرة الرضوية المقدّسة ، مشهد ، الطبعة الأولى ، 1365 ه‍ - : ص 43 .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 266 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري