بمراحل ومراتب وراء العقل ( 1 ) .
العرفان بين الخواصّ والعوامّ
يذهب البعض إلى القول بأنّ المعارف والحقائق العرفانيّة ينبغي أن تبقى في الدائرة الخاصّة ، بل إنّنا نجد هذا المعنى واضحاً حتّى في كتابات الإمام الخميني قبل انتصار الثورة الإسلاميّة حيث يؤكّد أنّ هذه المعارف هي لأهلها ولمجموعة خاصّة دون أخرى . فكيف يمكن التوفيق بين تعميم المعرفة العرفانيّة وبين كونها لأهلها الخاصّين ؟ عندما يقول الإمام الخميني بأنّ المعرفة العرفانيّة هي لأهلها الخاصّين فإنّه يعني بذلك ما يخصّ أو ما يرتبط بالمعرفة النظريّة ، لا فيما يرتبط بالسلوك العملي ، ففي رأي الإمام أنّ كلّ إنسان وظيفته أن يبدأ المسيرة إلى الله تعالى ؛ لأنّ هذا الأمر بمتناول الكلّ ، وكلّ إنسان قادر على سلوك طريق العرفان إلى الله تعالى كما ورد عن الإمام زين العابدين عليه السلام حين قال في دعاء أبي حمزة الثمالي : « وأنّ الراحل إليك قريب المسافة إلاّ أن تحجبهم الأعمال دونك » . ( 2 ) فعلى الإنسان أن يبدأ المسير ، ولكن بداية المسير تحتاج إلى زاد ، وإلى راحلة ، وهذا الزاد وهذه الراحلة هي المعارف ، وكلّما ازداد الإنسان معرفة ازداد عمقاً في سيره وسلوكه إلى الله سبحانه وتعالى ، إلى أن يصل مرحلة معيّنة تقتضي منه عملاً على مستوى عال من