تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الذي يبحث عن المريض ولا يجلس في بيته أو في مكان ما ليأتيه المريض . وإنّما قلنا « العرفان العملي » لأنّ النظري منه لا يخرج عن كونه فلسفة أو علماً ومعرفة بالاصطلاح وهو أمرٌ يختلف عن العرفان العملي بالله سبحانه وتعالى . فأنْ تعرف اصطلاحات الأخلاقيّين شيء وأن تكون متخلّقاً بأخلاق الله شيءٌ آخر ؛ إذ إنّ العارف بالاصطلاح قد لا يكون لسلوكه العملي أيّ علاقة بالأخلاق . فحقيقة العرفان هي العمل بالتكليف ، والعمل بالشريعة ، وبالوظيفة الشرعيّة . وهذه الحقيقة للعرفان المتجسّدة بالعمل بالتكليف كانت من أكثر العبارات التي تتردّد على لسان الإمام الخميني ، ولذا كان يقول : ( نحن لا ننظر إلى النصر أو الهزيمة ، أو الربح والخسارة ، نحن ننظر إلى ما هو تكليفنا ، وماذا يجب أن نعمل ) . وإذا أردنا أن نطلق على إنسانٍ ما لقب « العارف » فإنّنا نعني به من تجسّدت فيه حقيقة الإسلام ، ومن هنا نقول بأنّ الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام هو إمام العارفين لأنّه تجسّد فيه القرآن ، وتجسّد فيه الإسلام عمليّاً ، ولولا ذلك لما كان إمام المتّقين ، فهو إمامهم عمليّاً قبل أن يكون إمامهم نظريّاً ، وهو إمامهم لذلك ، لا لأنّه يعرف اصطلاحات المتّقين .

خامساً : العرفان وأهل الشرع ( الفقهاء )

ما ذهب إليه العرفاء في موضوع الشريعة والطريقة والحقيقة تحوّل إلى مسألة خلافية كبيرة بينهم وبين الفقهاء . فالفقيه الذي يهتمّ