والسالك يبدأ في هذه المراتب المتعدّدة من الشريعة ، حيث يعمل بأحكامها وبكلّ وظائفها ، سواء كانت مرتبطة بالأحكام الفردية أو كانت مرتبطة بالأحكام الاجتماعيّة ، أي بالتكاليف الفردية والاجتماعيّة ، ولا يكون عمله بنحو العمل ببعض الأحكام دون البعض الآخر ، والإيمان ببعض والكفر بالبعض الآخر . . وبعدها يُوفَّق السالك إلى الطريقة ، فإذا وُفِّق لها عند ذلك يصل إلى الحقيقة ، وإذا ما وصل إلى الحقيقة عند ذلك تبدأ مسؤوليّة جديدة ، فيمكن لمثل هذا الإنسان أن يكون قدوة في المجتمع ، أو أن يكون قائداً . . * ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * ( 1 ) . ويعلّق الآملي على الآية بالقول عن الاتّصاف بالأسوة : « لا تتحقّق إلاّ بهذا أي الاتّصاف بهذه الأوصاف فعلاً وصفةً وكشفاً ، لأنّ الأسوة الحسنة في الحقيقة عبارة عن قيام الشخص بأداء حقوق مراتب شرعه على ما ينبغي وقد شهد بصدقه قوله السابق قبل هذا القول ، وإليه أشار أيضاً سلطان الأولياء والوصيّين أمير المؤمنين عليه السلام في قوله : « لأنسُبَنَّ الإسلام نسبةً لم ينسبُها أحدٌ قبلي : الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو التصديق ، والتصديق هو اليقين ، واليقين هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل الصالح » ( 2 ) . فكلّ من أراد التأسّي بنبيّه صلّى الله عليه وآله على ما ينبغي ، فينبغي أن يتّصف بمجموع هذه الأوصاف أو ببعضها إن لم يتمكّن من الكلّ ،
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 228
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) الأحزاب : 21 .
( 2 ) نهج البلاغة ، شرح صبحي الصالح ، الحكمة 125 .