تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

ولا ينكر على أحد من المتّصفين بها أصلاً ; لأنّ مرجع الكلّ وإن اختلف أوضاعها إلى حقيقة واحدة التي هي الشرع النبويّ والوضع الإلهي كما سبق تحقيقه وتقدّم تقريره » ( 1 ) . فلا بدّ أن يسير السالك في هذه المسيرة ; مسيرة الشريعة والطريقة والحقيقة ، فإذا تهيّأ عند ذلك يمكن أن يكون قائداً وأسوةً في الأمّة ، وإلاّ لا توجد صلاحيّة لأيّ إنسان أن يتصدّى لقيادة الأمّة وإدارتها وإيصالها إلى شاطئ الإسلام والقُرب الإلهي . وما أشرنا إليه بالإجمال هو ما ورد في كلمات العرفاء وجاء بأسماء واصطلاحات خاصّة ، وقد عبّروا عن الشريعة بأنّه السفر من الخلق إلى الحقّ ، أي أنّ الإنسان يبدأ سفره من هذا العالم فيتجاوز عالم المادّة إلى عالم الملكوت وعالم المعنى ، وهو ما تضمّنته الآية الكريمة : * ( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) * ( 2 ) . وعند ذلك يبدأ سفره الثاني بأن يسير من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ ; لأنّ الإنسان متناهٍ والحقّ لا متناهٍ ، فيأخذ هذا الإنسان قسطه من عالم المعنى وهو السفر والابتداء من الحقّ ، والانتهاء في الحقّ ولكن بمصاحبة الحقّ بالحقّ ، وإذا وصل إلى هذا المقام واستطاع أن يأخذ قسطه من العلم والمعرفة والسلوك والتقوى والارتباط بالله ، عند ذلك يبدأ سفره الثالث ، ويبدأ تكليفه الذي يُكلّف به وهو السفر من الحقّ

هامش
( 1 ) تفسير المحيط الأعظم ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 20 - 21 .
( 2 ) الأنعام : 75 .