الثاني : الأوامر التي تبيّن وظائف الإنسان من ناحية الفضائل والرذائل الأخلاقيّة ، وهو ما يتكفّل علم الأخلاق ببيانه .
الثالث : الأحكام المرتبطة بأعمال الإنسان وسلوكيّاته الخارجيّة ، وهو ما يتكفّل به علم الفقه .
وهذه الأقسام منفصلة عن بعضها ، فإنّ قسم العقائد مرتبط بالعقل والتفكير ، وقسم الأخلاق مرتبط بالنفس والملكات النفسيّة وسجاياها ، وقسم الأحكام مرتبط بالأعضاء والجوارح .
إلاّ أنّ العرفاء في قسم العقائد لا يكتفون بالوجود الذهني والعقلي ، بل يرون ضرورة الوصول إلى ما يجب الاعتقاد به ، ولأجل ذلك لا بدّ من إزاحة الحجب التي تحُول بين الإنسان وبين الوصول إلى تلك الحقائق . وفي القسم الثاني لا يكتفون بالأخلاق الثابتة والمحدودة ، ويقترحون بدل الأخلاق العمليّة السير والسلوك العرفاني الذي له مراحله المحدّدة . وأمّا القسم الثالث فليس لديهم اعتراض عليه ، سوى بعض الكلمات التي يمكن اعتبارها أحياناً مناقضة للأحكام الفقهيّة .
وقد عبّر العرفاء عن هذه الأقسام الثلاثة ب « الشريعة والطريقة والحقيقة » ويرون كما أنّ الإنسان لا ينقسم إلى ثلاثة أقسام منفصلة ، فالجسم والنفس والعقل ليست أجزاء منفصلة عن بعضها ، وإنّما هي متّحدة في عين اختلافها ، وأنّ النسبة بينها نسبة الظاهر إلى الباطن ، فكذلك الشريعة والطريقة والحقيقة ، أي أنّ الأوّل هو الظاهر ، والثاني هو الباطن ، والثالث باطن الباطن ، مع فارق أنّ العرفاء يرون مراتب وجود الإنسان أكثر من ثلاث مراتب ومراحل ، أي أنّهم يعتقدون أيضاً
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 233
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٣٣