تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

يمثِّل آثار الكمال المطلق ، والأمر الملازم لفطرتنا هذه هو السعي للخلاص من النقص المطلق . . . » ( 1 ) .

ثالثاً : العلم بلا واسطة

من الخصائص الأساسيّة والمهمّة للمعرفة العرفانيّة أنّ العلم فيها ليس من نوع « العلم الحصولي » وإنّما هو من نوع « العلم الحضوري » . وقد عرّف علماء المنطق العلم الحصولي بأنّه : حضور صورة الشيء عند العقل ، أو فقل انطباعها في العقل ، أمّا العلم الحضوري فهو : حضور نفس المعلوم بوجوده الخارجي العيني للعالِم ( 2 ) . وفي المعرفة العرفانيّة تحضر ذات المعلوم لدى العالم وليس صورته ، بخلاف المعارف الأخرى كالفلسفة التي لا بدّ فيها أن يدرك العالم معلومه بتوسّط صورة المعلوم . فالإدراكات العلميّة تكون عموماً بالواسطة .

هامش
( 1 ) المظاهر العرفانيّة ، مصدر سابق : ص 26 .
( 2 ) مثّل المناطقة للعلم الحضوري بعلم النفس بذاتها وبصفاتها القائمة بذاتها وبأفعالها وأحكامها وأحاديثها النفسيّة ، وكعلم الله تعالى بنفسه وبمخلوقاته . وفرّقوا بين العلم الحصولي والحضوري بما يلي : 1 - إنّ الحصولي هو حضور صورة المعلوم لدى العالم . والحضوري هو حضور نفس المعلوم لدى العالم . 2 - إنّ المعلوم بالعلم الحصولي وجوده العلمي غير وجوده العيني . وإنّ المعلوم بالعلم الحضوري وجوده العلمي عين وجوده العيني . 3 - إنّ الحصولي هو الذي ينقسم إلى التصوّر والتصديق . والحضوري لا ينقسم إلى التصديق . المظفّر ، محمد رضا ، المنطق ، دار التعارف ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1414 ه‍ - : ص 13 .