فالسبيل الحقّ في المعرفة أن يعرف هو أوّلاً ، ثمّ تعرف صفاته ، ثمّ يعرف بها ما يعرف من خلقه لا بالعكس . لذا قال عليه السلام بعد ذلك - في الحديث السابق - : « تعرفه وتعلم علمه وتعرف نفسك به ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك » ، ثمّ أشار إلى قوله تعالى : * ( أَءِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي ) * ( 1 ) فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهّم القلوب » .
الخلاصة
يمكن تلخيص الفوارق العامّة بين الفلسفة والعرفان بما يلي :
أوّلاً : الأداة والمنهج
ينطلق الفيلسوف وأداته العقل ، بينما ينطلق العارف وأداته القلب والمشاهدة ، فالمعرفة عند الفلاسفة والحكماء تكتسب بالعقل ، ولذا أطلق عليهم أرباب العقول لاعتمادهم على البرهان والاستدلال العقلي ، أمّا عند العرفاء فإنّها تكتسب بالقلب ، من هنا أطلق عليهم لقب أرباب القلوب ; فطريق الحكيم غير طريق العارف ، فإنّ الأوّل طريقه هو المنطق والبرهان ، بينما الثاني هو التزكية والتصفية والسير والسلوك . من هنا امتاز العرفان عن الفلسفة ، بأنّه يقوم على أساس الرياضات الروحيّة والمجاهدات النفسيّة ، وترويض النفس وتنقية القلب ، وهذا بخلاف الفلسفة القائمة على أساس البرهان والاستدلال العقلي .
ثانياً : ينطلق الفيلسوف من الممكنات والآثار والآيات حتّى تصعد
هامش
( 1 ) يوسف : 90 .