تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

قوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ) * ( 1 ) ; أي لم نجعل الظلّ دليلاً على الشمس ، بل جعلنا الشمس دليلاً على وجود الظلّ . قال الطباطبائي في ظلّ قوله : * ( ثُمَّ جَعَلنَا الشَّمسَ عَلَيهِ دَلِيلاً ) * : « الدليل هي الشمس من حيث دلالتها بنورها على أنّ هناك ظلاًّ ، وبانبساطه شيئاً فشيئاً على تمدّد الظلّ شيئاً فشيئاً ، ولولا ذلك لم يتنبّه لوجود الظلّ » ( 2 ) . وفي دعاء الإمام الحسين عليه السلام في عرفة : « إلهي تردّدي في الآثار يوجب بُعد المزار ، فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك » . فكأنّه عليه السلام يقول : يا ربّ أوصلني إليك بشكل مباشر لا من خلال الآثار ، فأرتبط بك مباشرةً . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يبيّن الحيثيّة والسبب في طلبه الارتباط به تعالى مباشرةً ؛ وذلك لأنّه سبحانه وتعالى هو الحاضر والآثار هي الغائبة ، لا أنّ الآثار هي الحاضرة والله هو الغائب ، ولذا يقول عليه السلام : « كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقرٌ إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ومتى بعُدت حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ عميت عينٌ لا تراكَ عليها رقيباً » . ( 3 )

هامش
( 1 ) الفرقان : 45 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 15 ص 225 .
( 3 ) الشيخ عباس القمّي ، مفاتيح الجنان ، أعمال عرفة .