تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

السلسلة إلى واجب الوجود تعالى ، وهو المنهج الإنّي ، بينما ينطلق العارف من الله سبحانه وتعالى ثمّ يعود إلى خلقه وآياته « يا مَن دلَّ على ذاته بذاته » . ثالثاً : إنّ الحكيم يرى أنّ الكمال الإنساني هو أن يدرك بعقله الكون على ما هو عليه ، حتّى يكون للعالم وجود عقلانيّ ، فيغدو هو عالماً عقليّاً مضاهياً للعالم العيني ، بينما العارف لا يكتفي بذلك وإنّما يروم الوصول إلى كنه الوجود حتّى يشاهده ويتّصل به ، فكمال الإنسان لا ينحصر لدى العارف بمجرّد أن يكوِّن تصوّراً عن الوجود في ذهنه ، بل لا بدّ عليه أن يسير ويتّجه نحو المبدأ الذي أوجده ويحطّم الفواصل بينه وبين ذات الحقّ تعالى ويتقرّب منه حتّى يفنى فيه ويبقى ببقائه ( 1 ) . ثالثاً : من الفوارق بين المدرستين أو الرؤيتين الموقف من الموجود نفسه ، ففيما يقول العارف بوحدة الوجود الشخصيّة ، نرى أنّ المدارس الفلسفيّة تختلف وتقول بتعدّد الوجود حقيقةً ، أو بتعدّد مراتبه وإن كان الوجود حقيقة واحدة مشكّكة .

إشكاليّات على النظريّة العرفانيّة

الإشكاليّة الأولى : مكاشفات العرفاء والبراهين عليها

إنّ للعارف الحرّية في أن يقول ما يريد ، وينطلق إلى الأفق الذي يشاء ، ولكن المشكلة تكمن في أنّه كيف يمكن للعارف أن يثبت هذه
هامش
( 1 ) الكلام - العرفان - الحكمة العمليّة ، مصدر سابق : ص 64 .