تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

خصائص الرؤية الكونيّة العرفانيّة

بعد توضيح المقصود من الرؤية الكونيّة لدى العرفاء يبقى أن نشير إلى أنّ كلّ المدارس ( الفلسفيّة - الكلاميّة . . . ) تمتلك رؤية كونيّة تجاه هذا العالم والوجود . وتتميّز الرؤية الكونيّة العرفانيّة بأمرين هما : أوّلاً : إنّ الرؤية الشهوديّة للعارف شخصيّة محضة ، ولا يمكن نقلها للآخرين . وعلى هذا ، لا يمكن إثبات تفسير للعالم قائم على هذا اللون من الشهود للآخرين . ثانياً : إنّ السلوك العرفاني يحتاج إلى معرفة الدِّين الحقيقي ، والدِّين بدوره مبنيّ على أُسس لا بدّ من إثباتها بالأسلوب العقلي والفلسفي ; ومن هنا يصبح العرفان محتاجاً إلى الفلسفة . وعلاوة على هذا فإنّ العرفان يفتقر إلى الفلسفة من نواح أخرى لا نريد أن نطيل بذكرها ( 1 ) .

نقطة البداية والنهاية عند العارف والفيلسوف

من القضايا التي يمكن أن تُثار ضمن هذه الأبحاث مسألة نقطة الابتداء ونقطة الانتهاء عند العارف والفيلسوف وأنّها واحدة أم مختلفة ؟ النظرية المشّائية في الفلسفة تبدأ نقطة الانطلاق فيها من الآثار والممكنات ، والمخلوقات . . . وتنتهي إلى الله سبحانه وتعالى . فالبداية من الإنسان أو من العالم الذي هو الحاضر ، وهذه النظريّة تريد أن تستشهد بهذا الحاضر على غائب وهو الحقّ سبحانه وتعالى ، ولذا نرى
هامش
( 1 ) محاضرات في الأيديولوجيّة المقارنة ، مصدر سابق : ص 24 .