تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

وإليه الإشارة بقوله : * ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * ( 1 ) . لأنّ عند العارف ، الوجود الإضافي القائم بنَفَس الرحمان ومدد الوجود الحقيقي ساعة فساعة في معرض الزوال والفناء وقبول الوجود مثله » ( 2 ) . ثمّ ينقل الآملي قول العرفاء بأنّه ليس في الوجود سوى الله تعالى : « ويعضد ذلك قول جميع العارفين مثله ، الذين قالوا بالاتّفاق : ليس في الوجود سوى الله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله فالكلّ هو به ومنه وإليه » ( 3 ) . أمّا مقولة صدر المتألّهين في الحكمة المتعالية التي يرى فيها وحدة الوجود وتنوّع الموجودات فهي تختلف عن مقولة العرفاء ، لأنّ حقيقة الوجود - بناءً على رأي صدر المتألّهين - واحدة مشكّكة ولها مراتب متعدّدة ، أمّا العارف فلا يقبل بأنّ حقيقة الوجود لها مراتب متعدّدة ، بل يرى العارف أنّ مظاهر ذلك الوجود لها مراتب متعدّدة ، وآيات ذلك الوجود لها مراتب متعدّدة ، ولها تجلّيات نعبّر عنها بالعالم ، وبالسماء ، والأرض . . . وأكبر هذه الآيات هو الإنسان ، وأكبر هذه الآيات في الإنسان هو الإنسان الكامل أو القطب ، أو بحسب تعبيراتنا في المدرسة الإماميّة أنّ الإنسان الكامل وقطب عالم الإمكان هو الإمام في كلّ زمان .

هامش
( 1 ) ق : 15 .
( 2 ) الآملي ، حيدر بن علي ، أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة ، تحقيق وتقديم وتعليق محسن التبريزي ، منشورات المعهد الثقافي نور على نور ، قم ، الطبعة الأولى ، 2004 م : ص 241 - 243 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 243 - 244 .