* ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) * ( 1 ) » ( 2 ) . ثمّ يضرب الآملي مثالاً لتقريب وجهة نظره حول وحدة الوجود ، وأنّه ليس في الحقيقة وجود إلاّ للحقّ ، وأنّ الخلق مظاهر وشؤون له تعالى ، فيقول : « لأنّ هذا الفناء والهلاك ليس موقوفاً على زمان وآن ، كما ذهب إليه بعض المحجوبين ، بل هو واقع دائماً من الأزل إلى الأبد على وتيرة واحدة ، كهلاك الأمواج في البحر ، وفناء القطرات في المحيط ، فإنّ الأمواج والقطرات وإن كانت لها اعتباراً عقليّاً وتميّزاً وهميّاً ، لكن في الحقيقة ليس لها وجود أصلاً ؛ لأنّ الوجود الحقيقي للبحر فقط ، والأمواج هالكة فانية في نفس الأمر ، وهذا أمرٌ معقول يعرفه كلّ عاقل ، بل أمر محسوس يعرفه كلّ ذي حسّ . . . فكما أنّ من شاهد البحر والأمواج والقطرات على الوجه المذكور ، وعرف أنّه ليس في الحقيقة وجود إلاّ للبحر ، والأمواج والقطرات معدومات في نفس الأمر لأنّها ساعة فساعة في معرض الفناء والهلاك والزوال ، وليس في الحقيقة وجود إلاّ للحقّ ، والخلق والمظاهر معدومات في نفس الأمر لأنّهم آناً فآناً في معرض الزوال والهلاك ، فإنّه يجوز له أيضاً أن يقول : ليس في الحقيقة ولا في الخارج إلاّ الحقّ ، وهذا معنى قولهم : الباقي باق في الأزل ، والفاني فانٍ لم يزل .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 150
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١٥٠
هامش
( 1 ) الرحمن : 26 - 27 .
( 2 ) الآملي ، حيدر ، أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة ، تحقيق : محسن التبريزي ، منشورات المعهد الثقافي نور على نور ، قم ، الطبعة الأولى ، 2004 م : ص 240 .