تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
هذا هو المنهج الذي اتّبعه صدر المتألّهين في المقام الثاني من البحث ، وهو الاعتماد على القواعد العقليّة لتأسيس منظومة فلسفيّة - هي أثرى وأعظم الفلسفات التي عرفها الفكر البشري - تكون قادرة على إثبات كلّ تلك المعطيات التي انتهى إليها من خلال العناصر الأساسيّة التي تكوّنت منها رؤيته عن الكون والوجود عبر الدليل العقلي . وفي مجال امتداح هذه المدرسة الصدرائيّة يقول المفكّر علي حرب تبياناً لهذه الشموليّة في مدرسة صدر المتألّهين : « ولا شكّ أنّه مع صدر الدِّين الشيرازي الذي كان معاصراً لديكارت تكتمل شروط الفلسفة وإجراءاتها في العصر الإسلامي ; إذ يتمّ مع هذا الفيلسوف الاشتمال على أربعة محاور كبرى ، يمثِّل كلّ واحد منها أنطولوجيا خاصّة ، نعني : نمطاً من أنماط الكينونة ، وهي : المنطق ، والفلسفة الماورائيّة ، الحكمة المشرقيّة ، النبوّة والوحي ، العرفان الصوفي أو الممارسة العشقيّة . . . والحقّ ، أنّ الشيرازي استطاع أن يستجمع كلّ تلك المحاور على اختلاف أصولها ومناهجها ومراميها ، وأن يؤلّف بين موادّها وعناصرها في مجموع فلسفيّ سمّاه « الحكمة المتعالية » يمكن عدّه أشمل وأكمل بناء فكري عرفته الفلسفة في عهدها الإسلامي ، حقّاً إنّ هذه الفلسفة تكتمل وتبلغ الذروة في هذا الكتاب الموسوعة الذي يحشّد فيه الشيرازي ترسانة مفهوميّة لا نظير
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 133 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري