إقامة البراهين وحجج أنوار العلم واليقين على مثل هذه الأصول التي اضطربت فيها عقول الناظرين وتزلزلت آراء المتأمّلين بل زلّت أقدام أكثرهم عن سمت سبيلها وانحرفت أذهانهم عن قصد طريقها . فلله الحمد وليّ الفضل والرحمة ومُعطي النور والنِّعمة » ( 1 ) . وأوضح تصريح في الباب هو : « ولا يحمل كلامنا على مجرّد المكاشفة والذوق ، أو تقليد الشريعة من غير ممارسة الحجج والبراهين والتزام القوانين ، فإنّ مجرّد الكشف غير كاف في السلوك من غير برهان كما أنّ مجرّد البحث من غير مكاشفة نقصان عظيم في السير ، والله المُعين » ( 2 ) . وفي هذا الضوء يقرّر مطهّري : « قد أُسّست هذه الفلسفة المعروفة بالحكمة المتعالية على يد صدر المتألّهين الشيرازي المشهور ملاّ صدرا في القرن الحادي عشر الهجري ، ومنذ ذلك التاريخ فما بعد اتّخذت الدراسات الفلسفيّة في إيران تلك التحقيقات التي قام بها ذلك العالم الفذّ في المواضيع الفلسفيّة المهمّة محوراً لها . وتدور معظم بحوث صدر المتألّهين حول الفلسفة الأولى والحكمة الإلهيّة ، وقد تمثّل صدر المتألّهين بصورة رائعة ما وصل إليه من آثار اليونانيّين القدماء ولا سيّما أفلاطون وأرسطو . واستطاع أيضاً هضم ما قدّمه الفارابي وأبو علي وشيخ الإشراق وغيرهم من تفسير أو
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 131
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١٣١
هامش
( 1 ) الشيرازي ، صدر الدِّين ، شرح أصول الكافي ( في آخر كتاب مفاتيح الغيب ) ، منشورات مكتبة المحمودي ، طهران ، الطبعة الحجريّة ، 1391 ه - : ص 370 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 326 .