تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

من إبداع ، واستوعب أيضاً ما أدركه العارفون العظام بوحي من أذواقهم وقوّة عرفانهم ، ثمّ شاد أساساً جديداً على قواعد وأصول محكمة لا يتطرّق إليها الخلل ، وأخرج مسائل الفلسفة بشكل رياضيّ بوساطة البرهان والاستدلال ، بحيث تُستنبط وتُستخرج إحداها من الأخرى ، وبهذا أخرج الفلسفة من التبعثر والتشتّت في طرق الاستدلال . ومنذ عصر أرسطو - ذلك الفيلسوف الثائر ضدّ آراء أُستاذه أفلاطون - نلاحظ وجود مذهبين فلسفيّين يسيران بشكل متواز ، ويعتبر أفلاطون ممثّلاً لأحد هذين التيّارين . أمّا أرسطو فهو الممثّل للتيّار الآخر ، وقد وُجد أتباع لكلّ واحد من هذين المذهبين في كلّ مرحلة تاريخيّة لاحقة ، وعُرف هذان المذهبان الفلسفيّان في أواسط المسلمين باسم « مذهب الإشراقيّين » و « مذهب المشّائين » . واستمرّت المشاجرات الفلسفيّة بين هذين الاتّجاهين فترة تزيد على الألفين من الأعوام بين اليونانيّين ثمّ في الإسكندرية وبعد ذلك بين المسلمين ، ثمّ بين الأوروبيّين في القرون الوسطى . وقد وضع صدر المتألّهين نهاية حاسمة لهذا النزاع الطويل بالأساس الجديد الذي شاده في فلسفته ، ومنذ هذا الزمن فما بعد لم يعد معنى لوقوف أحد هذين الاتّجاهين في مقابل الآخر ، وقد لاحظ كلّ من جاء بعده واطّلع على فلسفته ، أنّ النزاع الذي امتدّ لألفي عام بين المشّائين والإشراقيّين قد حُسم على يد هذا الفيلسوف العظيم » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) الطباطبائي ، محمّد حسين ، أُسس الفلسفة والمذهب الواقعي ، تعليق : مرتضى مطهّري ، تعريب محمد عبد المنعم الخاقاني ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1408 ه‍ - 1988 م : ج 1 ، ص 13 .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 132 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري