تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

التقويم العامّ

المقام الثاني : وهو الحديث في أنّ تلك الرؤية الكونيّة التي انتهى إليها من خلال العناصر الأساسيّة التي اعتمدها ، هل استطاع أن يؤسّس استناداً إليها منظومة فلسفيّة متقنة تكون قادرة على إثبات كلّ تلك المعطيات عن طريق المنهج العقلي والبرهاني ، أم لم يكن موفّقاً في ذلك ؟ لا ريب أنّ النجاح الذي حقّقه الشيرازي في هذا المجال كان كبيراً جدّاً بنحو لا يمكن أن يُقاس إلى التجارب التي سبقته ، بالأخصّ في المدرسة الإشراقيّة ، التي حاولت ذلك ولم تُوفّق له ، مع أنّ عناصر الاتّجاهين ومنابعهما كانت متقاربة بل مشتركة ; وربما كان هذا هو سرّ نجاح هذه المدرسة وتحوّلها إلى إطار فكريّ وفلسفيّ ظلّ سائداً لقرون متعدّدة إلى يومنا هذا . في هذا المقام من البحث تجلّت عبقريّة صدر المتألّهين ، حيث استطاع أن يحقّق إنجازاً ضخماً على مستوى القواعد والمباني الفلسفيّة أدّت إلى بناء نظام عقليّ جديد قائم على أسس برهانية يمكنها تفسير العالم الإمكاني وعلاقته بمبدئه المتعالي . ولسنا الآن بصدد بيان تلك القواعد ولعلّنا سنعود إلى الإشارة إليها لاحقاً . يقول الشيرازي في هذا المجال : « وأمّا نحن فلا نعتمد كلّ الاعتماد على ما لا برهان عليه قطعيّاً ولا نذكره في كتبنا الحكميّة » . وقال أيضاً : « وظنّي أنّ هذه المطالب وإن أشارت إليها كلمات الأوّلين ، وقصدت إلى سبيلها عبارات المحقّقين ، إلاّ أنّه لم يتّفق لأحد
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 130 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري