المعارف الدينيّة التي يخبر عنها الدِّين ، والتي ترتبط بالمبدأ والمعاد وبين نتائج البراهين العقليّة والقطعيّة . ومن هنا جعل صدر المتألّهين الأساس الذي انطلق منه للأبحاث عموماً ، والإلهيّة خصوصاً ، هو التوفيق بين العقل والكشف والشرع ، وحاول الكشف عن الحقائق الإلهيّة عن طريق المقدّمات البرهانيّة ، والمشاهدات العرفانيّة ، والموادّ الدينيّة القطعيّة » ( 1 ) . وما ذكره الطباطبائي عن فيلسوفنا الشيرازي نجد شواهده واضحة جليّة في مصنّفاته حيث يمكن تتبّع كلماته للوصول إلى أنّه اعتمد هذه العناصر الأساسيّة التي تألّفت منها الأصول الأوّليّة للحكمة المتعالية .
الفارق
بين الحكمة المتعالية
والحكمة المشائية
والمدرسة العرفانيّة
إحدى المميزات الأساسيّة التي تفترق بها الحكمة المتعالية عن الفلسفة المشّائية ، أنّه بينما كان موقف الأخيرة من العرفان والقواعد العرفانيّة سلبيّاً على وجه العموم - بمعنى أنّ هذه الفلسفة لم تقرّ أصول المكاشفة والشهود ولم تؤمن بمعطيات تلك الأصول بنحو يجوز بناء المسائل العلميّة عليها والإيمان المنطقي بها ، فرفضت كلّ قيمة لمعطيات العرفان العملي - نجد أنّ الحكمة المتعالية سلكت اتّجاهاً آخر يقول : « إنّ الأصول العقليّة ليست بمثابة يمكن بناء صرح علميّ شامخ عليها ; وذلك لقصورها عن أن ينكشف بها تلك الحقائق
هامش
( 1 ) مجموعة مقالات ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 5 .