« إنّ أهل الروم قاموا وتوجّهوا إلى سلطان الصين ودخلوا عليه وقالوا : نحن جئنا من الروم في دعوى مع أهل الصين في صناعتهم التي هم مشهورون بها ، أعني صنعة النقش والتصاوير .
فقال لهم السلطان : فكيف نعرف صنعتكم وصنعتهم ؟
فقال أهل الروم : عيّن لنا موضعين بحيث ما يطّلع أحدٌ منّا على الآخر حتّى نعمل صنعتنا ، فذاك الوقت أنت تحكم بيننا .
فعيّن لهم السلطان صفّة كبيرة ، وحال بينهما بستر مانع فصل كلّ واحد منهما عن الآخر ، فاشتغل كلّ منهما بنقش حائط من حيطان الصفة ، فأهل الروم لمّا عرفوا مهارة أهل الصين وصناعتهم وتحقّقوا أنّهم ليسوا من رجالهم اشتغلوا بصقل حائطهم وتصفيته مدّة اشتغال أهل الصين بتصويره وتزويقه ، فلمّا فرغ أهل الصين من شغلهم توجّهوا إلى السلطان ، وقالوا : فرغنا من شغلنا ولا بدّ من الحكم بيننا .
فقام السلطان ودخل الصفّة وأمر برفع الستر بينهما ، فحين ارتفع الستر انعكس النقش الذي كان على حائط أهل الصين فظهر في حائط أهل الروم أحسن وألطف من ظهوره على حائطهم ، لأنّه كان يظهر في حائطهم كأنّه متحرّك لصقالته ولطافته ، فحكم السلطان بأنّ هذا ألطف وأحسن » .
يقول السيّد حيدر الآملي معلّقاً على الحكاية : « إنّ تحصيل علوم أهل الظاهر مثل أهل الصين في صناعتهم ، ومثال أهل الباطن مثال أهل الروم في صقالتهم ، أعني أنّ المدّة التي يقضيها أهل الظاهر في نقوش العلوم على ألواح خواطرهم بقلم التحصيل يقضيها أهل الباطن في
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 117
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١١٧