ومن النقاط الواضحة في كتابات مؤسّس هذه المدرسة ، الاستفادة من الآيات القرآنية والتأمّل في مضامينها العالية واستخراج نكات لطيفة دقيقة منها ، وهذا ما لم نعهده في كلمات جملة من الاتّجاهات السابقة عليه . يقول السهروردي في هذا المجال : « وعليك بقراءة القرآن مع وجد وطرب وفكر لطيف ، واقرأ القرآن كأنّه ما أُنزل إلاّ في شأنك فقط » ( 1 ) . ويقول في أمر الدُّعاء : « وكُن كثير الدُّعاء في أمر آخرتك ، فإنّ الدّعاء نسبته إلى استجلاب المطالب كنسبة الفكر إلى استجلاب المطلوب العلمي ، فكلٌّ معدّ لما يناسبه » ( 2 ) .
العناصر الأساسيّة والتقويم
هذا مجمل الأصول والمباني الأساسيّة التي تنطلق منها هذه المدرسة لمعرفة الحقائق الوجوديّة والوقوف عليها وهي :
1 - المشاهدة والمكاشفة .
2 - العقل والاستدلال .
3 - ظواهر الكتاب والسنّة .
ومن الواضح أنّ هذا كلّه فيما يرتبط بالمقام الأوّل من البحث ، وأمّا إذا انتقلنا إلى المقام الثاني ، وهو السبيل لإثبات هذه الحقائق للآخرين ، فهو - كما قلنا - طريق عقليّ يعتمد المنهج والأسلوب العقلاني
هامش
( 1 ) ثلاث رسائل لشيخ الإشراق ، مصدر سابق : ص 129 .
( 2 ) فلسفة السهروردي ، ديناني ، مصدر سابق : ص 41 .