تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

سبب التسمية

بقي تساؤل لا بدّ من الإجابة عنه ، هو : لماذا سمّيت هذه المدرسة ب - « الإشراقيّة » ؟ قال المحقّقون : إنّ سبب ذلك هو أنّ العلم نور يشرق في قلب العارف ، لأنّ هؤلاء يعتقدون « أنّ مثل القلب مثل المرآة المجلوّة المصقولة محاذياً للّوح المحفوظ وما عليه من العلوم والحقائق الإلهيّة ، فكما لا يمكن أن يكون شيء محاذياً للمرآة المصقولة ولا يؤثّر فيها فكذلك لا يمكن شيء أن يكون محاذياً للّوح المحفوظ وهو لا يرى في المرآة القلبيّة الصافية . وعن حقيقة الأدران الحاصلة والأوساخ العارضة للمرآة القلبيّة بسبب التعلّقات الدنيويّة أخبر الله تعالى بقوله : * ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) * ( 1 ) ، وبقوله : * ( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَة ) * ( 2 ) ، وبقوله : * ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * ( 3 ) ، وغير ذلك من الآيات : * ( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ) * ( 4 ) . ( 5 ) فمثل أهل النظر والاستدلال في تحصيل المعارف ، وأهل المكاشفة والتصفية في مشاهدة الحقائق ، كمثل أهل الروم والصين في صناعتهم للتصوير الذي حكاه الغزالي في إحياء العلوم عنهم ، وهو :

هامش
( 1 ) المطففين : 14 .
( 2 ) البقرة : 7 .
( 3 ) البقرة : 10 .
( 4 ) العنكبوت : 43 .
( 5 ) جامع الأسرار ، مصدر سابق : ص 535 .