علوم النظّار وبين علوم ذوي الأبصار ، كما بين أن يعلم أحد حدّ الحلاوة وبين أن يذوق الحلاوة ، وكم فرق بين أن تدرك حدّ الصحّة والسلطنة وبين أن تكون صحيحاً سلطاناً وكذلك مقابل هذه المعاني » ( 1 ) . ومن الأصول الأساسيّة التي اعتمدتها المدرسة الإشراقيّة في الوصول إلى رؤية كونيّة عن الوجود ونظامه هو تأكيدها وحثّها على لزوم التمسّك بالكتاب والسنّة وعدم تخطّيهما وتجاوزهما . يقول السهروردي في رسالته حكمة التصوّف : « أوّل ما أوصيك به تقوى الله عزّ وجلّ ، فما خاب من آبَ إليه ، وما تعطّل من توكّل عليه ، احفظ الشريعة فإنّها سوط الله بها يسوق عباده إلى رضوانه ، كلّ دعوى لم تشهد بها شواهد الكتاب والسنّة فهي من تفاريع العبث وشعب الرفث ، من لم يعتصم بحبل القوى غوى ، وهو في غاية جبّ الهوى ، ألم تعلم أنّه كما قصرت قوى الخلائق عن إيجادك ، قصرت على إعطاء حقّ إرشادك ، بل هو * ( الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) * ( 2 ) قدرته أوجدتك ، وكلمته أرشدتك » ( 3 ) . ويقول أيضاً : « أوصيكم إخواني بحفظ أوامر الله ونواهيه والتوجّه إلى الله مولانا نور الأنوار - بالكلّية - وترك ما لا يعنيكم من قول أو فعل وقطع كلّ خاطر شيطانيّ » ( 4 ) .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 113
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١١٣
هامش
( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، لصدر المتألّهين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 10 .
( 2 ) طه : 50 .
( 3 ) السهروردي ، شهاب الدِّين يحيى ، ثلاث رسائل لشيخ الإشراق : الألواح العمادية ، كلمة التصوّف ، اللمحات ( بالفارسيّة ) ، مقدّمة وتصحيح نجف علي حبيبي ، طهران ، 2000 م : ص 82 .
( 4 ) فلسفة السهروردي ، ديناني ، مصدر سابق : ص 17 .