« كان إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل : ما بال فلان يقول . ولكن يقول : ما بال أقوام يقولون كذا وكذا » . و : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قلّ ما يواجه رجلا في وجهه بشيء يكرهه » . وقال : « من رأى عورةً فسترها كان كمن أحيا موؤُدة » ( 1 ) . وقد التفت ابن حجر إلى هذه الناحية حيث قال : « وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قلّ أن يواجه أحداً بما يعاب به » ثم اعتذر قائلا : « ولعلّه إنّما جهر بمعاتبة عليٍّ مبالغةً في رضا فاطمة عليها السّلام » ( 2 ) . لكنّه كما ترى ، أمّا أولا : فلم يرتكب عليٌّ عيباً . وأمّا ثانياً : فإنّ الذي صدر من النبي ما كان معاتبةً . وأمّا ثالثاً : فإنّ المبالغة في رضا فاطمة عليها السلام إنّما تحسن ما لم تستلزم هتكاً لمؤمن فكيف بعليّ ، وليس دونها عنده إن لم يكن أعزّ وأحبّ . 4 - وكما أنّ هذا الحديث تكذّبه أحكام الشريعة الإسلامية والسنن النبويّة والآداب المحمّديّة كذلك تكذّبه الأخبار الصحيحة في أنّ اللّه
حديث خطبة علي بنت أبي جهل ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) — صفحة 62
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٢
هامش
( 1 ) هذه الأحاديث متّفق عليها ، وقد أخرجها أصحاب الصحاح كلّهم في كتاب الأدب وغيره . أنظر منها : سنن أبي داود 3 / 278 كتاب الأدب باب في الستر على المسلم الأرقام 4891 و 8492 .
( 2 ) فتح الباري 7 / 108 .