عجلت ! إنّه لم يكن بطن من قريش إلاّ لرسول الله منهم قرابة فقال : قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ أن تودّوني في القرابة التي بيني وبينكم . فابن عبّاس كان من كبار أهل البيت وأعلمهم بتفسير القرآن ، وهذا تفسيره الثابت عنه . ويدلّ على ذلك أنّه لم يقل : إلاّ المودّة لذوي القربى ، ولكن قال : إلاّ المودّة في القربى . ألا ترى أنّه لمّا أراد ذوي قرباه قال : ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْء فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ) . ولا يقال : المودّة في ذوي القربى ، وإنّما يقال : المودّة لذوي القربى ، فكيف وقد قال ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ؟ ! ويبيّن ذلك : إنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم لا يَسأل أجراً أصلا ، إنّما أجره على الله ، وعلى المسلمين موالاة أهل البيت لكن بأدلّة أخرى غير هذه الآية . وليست موالاتنا لأهل البيت من أجر النبيّ في شيء . وأيضاً ، فإنّ هذه الآية مكّية ، ولم يكن عليٌّ قد تزوّج بفاطمة ، ولا وُلد له أولاد » ( 1 ) .
تفسير آية المودة ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) — صفحة 64
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٤
هامش
( 1 ) منهاج السُنّة 4 / 25 - 27 .