الدولة فطلبه طلبا شديدا فهرب منه إلى المشهد الشريف مستخفيا وقصد أمير المؤمنين عليه السلام ودعا عنده وسأله السلامة فرأى أمير المؤمنين في منامه وهو يقول يا عمران إن في غد يأتي فناخسرو إلى مشهدي للزيارة فتقف أنت هاهنا وأشار بيده إلى زاوية من زوايا القبة وإنهم لا يرونك ويدخل هو إلى الضريح ويزور ويصلي ويبتهل في الدعاء ويقسم بمحمد وآل محمد أن يظفر بك فادن منه وقل له أيها الملك من هذا الذي قد ألحت بالقسم بمحمد وآل محمد أن تظفر به فيقول رجل عصاني ونازعني في سلطاني فقل له ما لمن يظفرك به فيقول إن طلب مني العفو قبلت عنه فأعلمه بنفسك فإنك تجد منه ما تريد قال فكان ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام فقال من أنت قال أنا عمران بن شاهين قال له من أوقفك هاهنا قال هذا مولاي أمير المؤمنين أوقفني هاهنا وقال لي في منامي غدا يحضر فناخسرو إلى هاهنا وأعاد عليه القول فقال له السلطان بحقه عليك قال لك فناخسرو قلت إي وحقه فقال عضد الدولة إنه لحق والله ما عرف أحد أن اسمي فناخسرو غير أمي والقابلة وأنا ثم خلع عليه خلعة الوزارة وطلع بين يديه إلى الكوفة
وكان عمران هذا قد نذر أنه متى عفا عنه عضد الدولة أن يأتي إلى زيارة أمير المؤمنين حافيا حاسرا فلما جنه الليل خرج من الكوفة وحده فرأى بعض من كان في الحضرة الشريفة من القوم وهو علي بن طحال المقدادي رأى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في منامه وهو يقول اقعد وافتح لوليي عمران بن شاهين الباب فقعد ففتح الباب فإذا الرجل قد أقبل فلما وصل قال له بسم الله يا مولانا فقال ومن أنا قال عمران بن شاهين فقال له من أين علمت أني عمران بن شاهين فقال إن أمير المؤمنين عليه السلام أتاني في منامي وقال لي اقعد وافتح الباب لوليي عمران بن شاهين قال له بحقه هو قال لك قال إي وحقه هو قال لي فوقع على العتبة الشريفة يقبلها ويبكي وأحال لذلك الرجل ستين دينارا وبنى الرواق المعروف برواق عمران بن شاهين في المشهدين الشريفين
إرشاد القلوب — صفحة 438
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٤٣٨