تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد القلوب — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ومن فضائله ما خص الله تعالى به مشهده الشريف وحرمه المقدس من الفضل والمزية التي ليست لمكان آخر من الأمكنة الشريفة وما جاء في فضل زيارته عليه السلام الأول في ذكر قبره وكيفية دفنه عليه السلام وما يتعلق بذلك اعلم أن عمره الشريف كان ثلاثا وستين سنة وقبض بالكوفة ليلة الجمعة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة قتلا بالسيف قتله اللعين بن اللعين ابن ملجم المرادي لعنه الله تعالى في مسجد الكوفة وهو في الصلاة وحمل إلى الغري ودفن حيث الآن قبره الشريف الغري يقال بالإفراد للتخفيف والمسموع غريان قال الجوهري بناءان طويلان . وأما كيفية دفنه عليه السلام لما قبض وغسل وكفن أخرج إلى المسجد الكوفة أربع توابيت فصلى عليها ثم أدخل تابوت إلى البيت والثلاثة الباقية منها ما بعث إلى جهة بيت الله الحرام ومنها ما حمل إلى مدينة الرسول ومنها ما نقل إلى البيت المقدس وفعل ذلك لإخفائه عليه السلام وسيأتي سبب ذلك . وكان عليه السلام قد قال لولديه الحسن والحسين عليهم السلام عند الوفاة إذا أنا مت فاحملاني على سريري وانتظرا حتى إذا ارتفع لكما مقدم السرير فاحملا مؤخره فلما مضى ربع من الليل قام الحسن والحسين عليهم السلام وخواصهما وارتفع مقدم السرير فحملا مؤخره قال من حضر من خواصهم كنا حال حمل الجنازة نسمع دوي الملائكة بالتسبيح والتكبير والتهليل وناطقا لنا بالتعزية يقول أحسن الله لكم العزاء في سيدكم وحجة الله على خلقه في أرضه حتى أتينا الغريين فإذا صخرة بيضاء تلمع نورا فوضع المقدم عندها ووضعنا المؤخر وحفرنا الصخرة فإذا ساجة مكتوب عليها هذا قبر ادخره نوح النبي عليه السلام لوصي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل الطوفان بسبع مائة عام فدفناه عليه السلام هناك وأخفي قبره الشريف وبقي مخفيا حتى زمان الرشيد وظهر في زمانه . وأما كيفية ظهوره فما روي عن عبد الله بن حازم قال خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة وهو يتصيد فصرنا إلى ناحية الغريين فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصقور والكلاب فجاولتها ساعة ثم لجأت الظباء إلى أكمة فسقطت عليها