تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد القلوب — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فتراجعت الصقور والكلاب عنها فتعجب الرشيد من ذلك ثم إن الظباء هبطت من الأكمة فسقطت الطيور والكلاب عليها فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت الكلاب عنها مرة ثانية ثم فعلت ذلك مرة أخرى فقال الرشيد اركضوا إلى الكوفة فأتوني بأكبرها سنا فأتي بشيخ من بني أسد فقال له الرشيد أخبرني ما هذه الأكمة فقال حدثني أبي عن آبائهم أنهم كانوا يقولون إن هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب عليه السلام جعله الله عز وجل حرما لا يأوي إليه شيء إلا أمن فنزل هارون الرشيد ودعا بماء فتوضأ فصلى عند الأكمة وجعل يدعو ويبكي ويمرغ عليها وجهه ثم أمر أن يبني فيه بأربعة أبواب فبنى وبقي إلى أيام السلطان عضد الدولة ره فجاء وأقام في ذلك الطرف قريبا من سنة هو وعساكره وبعث فأتي بالصناع والأسانيد من الأطراف وخرب تلك العمارة وصرف أموالا كثيرة جزيلة وعمره عمارة جليلة حسنة وهي العمارة التي كانت قبل عمارة اليوم . وأما الدليل والبرهان اللائح على أن قبره الشريف عليه السلام بالغري فمن وجوه الأول تواتر خبر الإمامية الاثني عشرية يروونه خلفا عن سلف الثاني إجماع الشيعة والإجماع حجة الثالث منها ما حصل عنده من الأسرار والآيات وظهور المعجزات وخارق العادات . ومنها ما ذكر في كيفية ظهوره في أيام الرشيد ومنها ما حصل من قيام الزمن ورد بصر الأعمى ومنها ما حكي عن جماعة خرجوا بليل مختفين إلى الغري لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام قالوا فلما وصلنا إلى القبر الشريف وكان يومئذ قبرا لا حوله حجارة ولا بناء عنده وذلك بعد أن أظهره الرشيد وقبل أن يعمره فبينما نحن عنده بعضنا يقرأ وبعضنا يصلي وبعضنا يزور فإذا نحن بأسد مقبل نحونا فلما نظرنا وقرب الأسد منا قدر رمح قال بعضنا لبعض ابعدوا عن القبر الشريف فجاء الأسد وجعل يمرغ ذراعيه على القبر فمضى رجل منا وشاهده وعاد فأعلمنا فزال الرعب عنا وجئنا بأجمعنا فشاهدناه يمرغ ذراعيه على القبر وفيه جراح فلم يزل يمرغه ساعة حتى انزاح عن القبر ومضى وعدنا نحن إلى ما كنا عليه لإتمام الزيارة والصلاة وقراءة القرآن .
إرشاد القلوب — صفحة 436 | الحسن بن محمد الديلمي