أهل البيت فلعن في صلاته أعداءنا بلغ الله صوته جميع الملائكة من الثرى إلى العرش وكلما لعن هذا الرجل أعداءنا ساعدوه فلعنوا من يلعنه ثم أثنوا وقالوا اللهم صل على عبدك هذا بذل ما في وسعه ولو قدر على أكثر منه لفعل فإذا النداء من قبل الله عز وجل قد أجبت دعاءكم وسمعت نداءكم وصليت على روحه في الأرواح وجعلته عندي من المصطفين الأخيار
وجميع هذه الأخبار تدل على أن آل محمد هم أشرف خلق الله تعالى وهم الوسائل إليه لا يقبل الله عملا إلا بولايتهم والبراءة من أعدائهم حتى الملائكة والأنبياء والرسل لا شرف للجميع إلا بهم وإن فضلهم لا يحصى كما ورد عنهم عليه السلام أنفوا عنا الربوبية وقولوا ما شئتم ولا سيما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فإن فضائله لا يحصيها البشر فلنقتصر منها على هذا القدر
من رام أن يحصى فضائلكم * رام المحال وحال التلفا
إني وفضل الله ليس له * عدو أنتم فضله وكفى
وقد ذكرنا في الكتاب ما يتضمن حصوله الفضائل له قبل وجوده وولادته فلنذكر أيضا بعض ما له من الفضائل بعد مضيه وبعد حياته
منقول من كتاب الأربعين للشيخ القدوة أخطب الخطباء موفق الدين بن أحمد المكي بالإسناد عن سليمان بن مهروان الأعمش ره قال بينا أنا ذات ليلة إذ أيقظني صياح الحرس وصك الباب علي فقمت مرعوبا وناديت الغلام ما هذا قال رسل أبي جعفر المنصور فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون وفتحت الباب فقال الرسول أجب أمير المؤمنين فدخلت لألبس ثيابي وقلت في نفسي ما بعث إلي هذا الظالم في الوقت إلا ليسألني عن شيء من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وإن قلت ما عندي من الحق قتلني لا محالة وإن ملت إلى هواه تبوأت جهنم فأيست من الحياة والحرس يحثونني فلبست تحت ثيابي كفنا محنطا كنت قد أعددته لوفاتي ثم ودعت أهلي وأطفالي وخرجت معهم ولم أعقل شيئا حتى دخلت عليه فسلمت سلام خائف ذاهل اللب فأومأ إلي بالجلوس فلم أجلس رعبا ونظرت فإذا عمرو بن عبيدة عنده فرجع إلى ذهني حين رأيته ثم سلمت ثانيا ثم
إرشاد القلوب — صفحة 427
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٤٢٧