جلست فعلم أن بي رعبا منه فقال لي ادن مني فدنوت منه وشم مني رائحة الحنوط فقال ويلك يا ابن مهروان لتصدقني وإلا أمرت بك فقلت سل والله لا أكذبك فقال ويحك ما هذا الحنوط وما حدثتك به نفسك حتى هذا فقلت يا أمير المؤمنين الصدق أنجى وأخبرته بجميع ما خطر ببالي وما حدثت نفسي به حتى لبست كفني وودعت عيالي وأطفالي ووصيت فلما سمع كلامي وثبت في نفسه صدقي قال لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فلما سمعت حوقلته سكن روعي وذهب بعض ما بي مما أعرف من سطوته
ثم قال يا سليمان أخبرني كم تروي حديثا في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام قلت عشرة آلاف حديث فقال والله لأحدثنك بحديثين في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام إن يكونا أشرف مما سمعت ورويت فعرفني وإلا فاروهما عني فقلت نعم يا أمير المؤمنين فقال إني أيام كنت هاربا من بني مروان لا تسعني منهم بلد ولا تحويني دار ولا ينالني قرار كلما دخلت بلدا خالطت أهل ذلك البلد فيما يحبون لا أنال من نفعهم بما يطعموني ويزودوني إذا خرجت إلى بلد آخر حتى قدمت إلى بلد الشام متنكرا وعلي كساء لا يواريني غيره فبينا أنا أدور إذ سمعت الأذان في المسجد فدخلت ذلك المسجد وركعت ركعتين وأقيمت الصلاة فصليت معهم العصر وفي نفسي إذا قضيت الصلاة أسأل من القوم عشاء ليلتي تلك ولما سلم الإمام وجلس إذا هو شيخ ذو وقار ونعمة ظاهرة فأقبل إليه صبيان ذو جمال وبهجة فسلما فقال الشيخ مرحبا بكما وبمن سميتما باسمهما فكان إلى جانبي فتى فقلت ما هذان الصبيان من هذا الشيخ فقال هو جدهما وليس في هذا البلد رجل يحب علي بن أبي طالب عليه السلام غيره وأنه من حبه عليا سمى سبطيه بالحسن والحسين عليهم السلام فقلت في نفسي الله أكبر وقمت فرحا مسرورا ودنوت منه وقلت أيها الشيخ هل لك أن أحدثك بحديث تقر به عينك قال نعم فقلت أخبرني والدي عن أبيه عن جده قال كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أتته فضة جارية الزهراء ( ع ) فقالت وهي باكية العينين إن الحسن والحسين ( ع ) خرجا
إرشاد القلوب — صفحة 428
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٤٢٨