من عند سيدتي فاطمة وما ندري أين ذهبا وهي باكية فقام صلى الله عليه وآله وسلم من ساعته حتى دخل منزل فاطمة فوجدها باكية حزينة فقال لها لا تبك يا فاطمة ولا تحزني فوالذي نفسي بيده إن الله تعالى هو ألطف بهما منك وأرحم ورفع يده إلى السماء فقال اللهم إنهما لولداي وقرتا عيني وثمرتا فؤادي وأنت أرحم وأعلم بموضعهما يا لطيف الطف بلطفك احفظهما وسلمهما أينما كانا من الأرض فما استتم كلامه ودعاءه حتى هبط الأمين جبرائيل فقال يا محمد لا تحزن ولا تغتم فإن ولديك وجيهان عند الله تبارك وتعالى في الدنيا والآخرة وأبوهما خير منهما وهما الآن نائمان في حظيرة بني النجار وقد وكل الله تبارك وتعالى بهما ملكا يحفظهما فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مضى ومن حضر معه حتى انتهى إليهما فوجدهما وهما نائمان متعانقان والملك الموكل بهما قد وضع أحد جناحيه وطاء لهما والآخر قد جللهما به وقاية من حر الشمس فهوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهما يقبلهما واحدا بعد واحد ويمسح بيده عليهما حتى استيقظا فحمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحسن عليه السلام وحمل جبرائيل الحسين عليه السلام حتى خرجا من الحظيرة وهو يقول والله لأشرفكما اليوم كما شرفكما الله تعالى من لدنه وكان جبرائيل عليه السلام يتمثل بدحية الكلبي دائما فصادفهما أبو بكر فقال يا رسول الله ناولني أحد الصبيين أخفف عنك أو عن صاحبك فقال دعهما نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما ومضيا بهما حتى دخلا المسجد ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بلال فقال هلم علي بالناس فناد فيهم وأجمعهم ثم قام صلى الله عليه وآله وسلم على قدميه خطيبا فخطب الناس خطبة أبلغ فيها بحمد الله جل جلاله والثناء عليه بما هو مستحقه ثم قال معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس جدا وجدة قالوا بلى يا رسول الله قال الحسن والحسين عليهم السلام جدهما رسول الله وجدتهما خديجة سيدة نساء أهل الجنة وأول من سارعت إلى الإيمان بالله تعالى والتصديق بما أنزل الله تعالى على نبيه ثم قال ألا أدلكم على خير الناس أبا وأما قالوا بلى يا رسول الله قال الحسن والحسين عليهم السلام أبوهما إمام المتقين ومن افترض الله طاعته على الخلائق أجمعين علي بن أبي طالب عليه السلام
إرشاد القلوب — صفحة 429
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٤٢٩