والجواب فهو يلاحظ نظر الشافعي رحمه الله في قوله تعالى - قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه - فإنه
لم يقل بمفهوم حصرها وحملها على أن الحصر لفائدة المقابلة بالرد لأحكام الجاهلية لا لنفي ما عدا المحصور ، على أن
الزمخشري إنما ضيق عليه الخناق في هذه الآية حتى التزم ورود السؤال المذكور التفاته إلى قاعدته الفاسدة ،
وحذره أن تنقض ويأبى الله إلا نقضها ورفضها ، وإذا نزلت الآية على قواعد السنة وضح لك ما قلته فنقول : المصلي
في اللغة أن يحفروا حفيرا فيجمعوا فيه جمرا كثيرا ثم يعمدوا إلى شاة فيدسوها وسطه بين أطباقه ، فأما ما يشوى فوق
الجمر أو على التنور فليس بمصلي ، وهذا التفسير بعينه نص عليه الزمخشري ونقله عن أهل اللغة في سورة الغاشية
أيضا ، وأنا وقفت عليه في كتبهم . فإذا عرفت معنى التصلية لغة وأنها أشد أنواع الإحراق بالنار ، وفي علمك
أن الناس عند أهل السنة ثلاثة أصناف : مؤمن صالح فائز ، ومؤمن عاص ، وكافر ، وأن المؤمن الفائز يمر على النار
فيطفئ نوره لهبها ولا يؤلم بمسها البتة وإنما يردها تحلة القسم ، والعاصي إن شاء الله تعذيبه ومجازاته فإنما يعذب على
وجه النار في الطبقة الأولى باتفاق ، حتى إن منهم من تبلغ النار إلى كعبه ، وأشدهم من تبلغ النار إلى موضع سجوده
فيحسه ، ولا يعذب أحد من المؤمنين بين أطباقها البتة بوعد الله تعالى ، والكافر هو المعذب بين أطباقها ، تبين
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 262
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٦٢