فحوى الآية . على أنه لم يذكر وجها في الرد على من قال إن الضمير لله تعالى ، وإنما اقتصر على الدعوى مقرونة
بسفاهته على أهل السنة فنقول : لا مراء في احتمال عود الضمير إلى الله تعالى وإلى ذي النفس ، لكن عوده إلى الله
تعالى أولى لوجهين : أحدهما أن الجمل سيقت سياقة واحدة من قوله - والسماء وما بناها - وهلم جرا ، والضمائر
فيما تقدم هذين الفعلين عائدة إلى الله تعالى بالاتفاق ولم يجر لغير الله تعالى ذكر ، وإن قيل بعود الضمير
إلى غيره فإنما يتمحل لجوازه بدلالة الكلام ضمنا واستلزاما لا ذكرا ونطقا ، وما جرى ذكره أولى أن يعود الضمير
عليه . الثاني أن الفعل المستعمل في الآية التي استدل بها في قوله - قد أفلح من تزكى - تفعل ، ولا شك أن تفعل
مطاوع فعل فهذا بأن يدل لنا أولى من أن يدل له ، لأن الكلام عندنا نحن قد أفلح من زكاه الله فتزكى ، وعنده
الفاعل في الاثنين واحد أضاف إليه الفعلين المختلفين ، ويحتاج في تصحيح الكلام إلى تعديد اعتبار وجهه ونحن
عنه في غنية ، على أنا لا نأبى أن تضاف التزكية والتدسية إلى العبد على طريقة أنه الفاعل كما يضاف إليه الصلاة
والصيام وغير ذلك من أفعال الطاعات ، لأن له عندنا اختيارا وقدرة مقارنة ، وإن منعنا البرهان العقلي الدال على
وحدانية الله تعالى ونفي الشريك أن نجعل قدرة العبد مؤثرة خالقة ، فهذا جوابنا على الآية تنزلا ، وإلا فلم يذكر
وجها من الرد فيلزمنا الجواب عنه . وأما جوابنا عن سفاهته على أهل السنة فالسكوت ، والله الموفق .
عاد كلامه ، قال : وجواب القسم محذوف تقديره ليدمدمن عليهم : أي على أهل مكة إلخ .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 259
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٥٩