قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات ) الآية . قال ( تحتمل الآية أمرين : أحدهما أن يكون
المراد الكلمات الخبيثة للخبيثين ، والمراد الإفك ومن أفاض فيه وعكسه في الطيبات والطيبين . الثاني أن يكون المراد
بالخبيثات النساء وبالخبيثين الرجال ) قال أحمد : إن كان الامر على التأويل الثاني فهذه الآية تفصيل لما أجمله قوله
تعالى - والزانية لا ينكحها إلا زان - وقد بينا أنها مشتملة على هذه الأقسام الأربعة تصريحا وتضمينا ، فجاءت هذه
الآية مصرحة بالجميع ، وقد اشتملت على فائدة أخرى وهى الاستشهاد على براءة أم المؤمنين بأنها زوجة أطيب
الطيبين ، فلابد وأن تكون طاهرة طيبة مبرأة مما أفكت به ، وهذا التأويل الثاني هو الظاهر فإن بعد الآية - لهم مغفرة
ورزق كريم - وبهذا وعد أزواجه عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى - نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما -
والله أعلم . عاد كلامه قال ( ونقل عن عائشة أنها قالت لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهن امرأة فذكرت منهن أنها خلقت
طيبة عند طيب ) قال أحمد : وهذا أيضا يحقق ما ذكرته من أن المراد بالطيبات والطيبين النساء والرجال ، وأن المراد
بذلك إظهار براءة عائشة بأنها زوج أطيب الطيبين فيلزم أن تكون طيبة وفاء بقوله - والطيبون للطيبات - والله أعلم .
قوله تعالى ( لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ) قال فيه وجهان : أحدهما أنه من
الاستئناس الذي هو ضد الاستيحاش : أي حتى يؤذن لكم فستأنسوا عبر بالشئ عما هو رادف له . الثاني أن
يكون من الاستعلام من آنس إذا أبصر ، والمعنى : حتى تستكشفوا الحال هل يراد دخولكم أم لا . وذكر أيضا
وجها بعيدا وهو أن المراد حتى تعلموا هل فيها إنسان أم لا ) قال أحمد : فيكون على هذا الأخير بنى من الانس
استفعل ، والوجه الأول هو البين ، وسر التجوز فيه والعدول إليه عن الحقيقة ترغيب المخاطبين في الاتيان
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 58
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٨