قوله تعالى ( ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ) الخ . قال أحمد : بيت المتنبي ليس كما أنشده لعمرك وإنما هو :
يرى أما مامابان منك لضارب * بأقتل مما بان منك لعائب
ولا يستقيم إلا كذلك لأن قبله :
هو ابن رسول الله وابن صفيه * وشبههما شبهت بعد التجارب
من قصيدة يمدح بها طاهر ابن الحسين العلوي ولو أتى أبو الطيب عوض ما بان لجاء البيت :
* يرى أن إن مابان عنك لضارب * وهذا التكرار أثقل من تكرار ما بلا مراء ، وإنما فنده الزمخشري وألزمه
استعمال إن عوض ما لاعتقاده أن البيت كما أنشده :
لعمرك ماما بان منك لضارب * بأقتل مما بان منك لعائب
ولو عوض إن عوض ما كما أصلحه الزمخشري لزم دخول الباء في خبر ما ، وإنما تدخل الباء في خبر ما
الحجازية العاملة ، وإن لا تعمل عمل ما على الصحيح فلا يستقيم دخول الباء في خبرها ، فما عدل المتنبي عن ذلك
إلا لتعذره عليه من كل وجه ، على أنى لا أبرئ المتنبي من التعجرف فإنه كان مغرى به مغرما بالغريب من النظم ،
ونقل الزمخشري في الآية وجها آخر وهو جعلها صلة مثلها في قوله :
يرجى المرء ما إن لا يراه * وتعرض دون أدناه الخطوب
قال : ويكون معناه على هذا : مكناهم في مثل ما مكناكم الخ قلت : واختص بهذه الطائفة قوله تعالى - وقالوا
من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة - وقوله - مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم - .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 525
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٢٥