مانع ، فإن الاستقبال ههنا إنما خرج مخرج الإشعار بدوام ما وقع ومضى ، لأن القوم قد حرموا الهداية وقالوا
هذا إفك قديم وأساطير الأولين وغير ذلك - فمعنى الآية إذا : وقالوا إذ لم يهتدوا به هذا إفك قديم . وداموا على ذلك
وأصروا عليه ، فعبر عن وقوعه ثم دوامه بصيغة الاستقبال كما قال إبراهيم - إلا الذي فطرني فإنه سيهدين - وقد
كانت الهداية واقعة وماضية ولكن أخبر عن وقوعها ثم دوامها فعبر بصيغة الاستقبال ، وهذا طريق الجمع بين
قوله سيهدين وقوله في الأخرى فهو يهدين ، ولولا دخول الفاء على الفعل لكان هذا الذي ذكرته هو الوجه ،
ولكن الفاء المسببة دلت بدخولها على محذوف هو السبب ، وقطعت الفعل عن الظرف المتقدم فوجب تقدير
المحذوف عاملا فيه لينتظم بتقديره عاملا أمران : مصادفة الظرف للعامل ، والفعل المعلل لعلته ، فتعين ما ذكره
الزمخشري لأجل الفاء لا لتنافى الدلالتين ، والله أعلم .
قوله تعالى ( وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا ) ( أجاز في نصبه أن يكون حالا عن كتاب لتخصصه بالصفة
الخ ) قال أحمد : وجهان حسنان أعززهما بثالث وهو النصب على الاختصاص ، وهذه الوجوه في قوله تعالى
- فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا - والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 520
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٢٠