تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
مانع ، فإن الاستقبال ههنا إنما خرج مخرج الإشعار بدوام ما وقع ومضى ، لأن القوم قد حرموا الهداية وقالوا هذا إفك قديم وأساطير الأولين وغير ذلك - فمعنى الآية إذا : وقالوا إذ لم يهتدوا به هذا إفك قديم . وداموا على ذلك وأصروا عليه ، فعبر عن وقوعه ثم دوامه بصيغة الاستقبال كما قال إبراهيم - إلا الذي فطرني فإنه سيهدين - وقد كانت الهداية واقعة وماضية ولكن أخبر عن وقوعها ثم دوامها فعبر بصيغة الاستقبال ، وهذا طريق الجمع بين قوله سيهدين وقوله في الأخرى فهو يهدين ، ولولا دخول الفاء على الفعل لكان هذا الذي ذكرته هو الوجه ، ولكن الفاء المسببة دلت بدخولها على محذوف هو السبب ، وقطعت الفعل عن الظرف المتقدم فوجب تقدير المحذوف عاملا فيه لينتظم بتقديره عاملا أمران : مصادفة الظرف للعامل ، والفعل المعلل لعلته ، فتعين ما ذكره الزمخشري لأجل الفاء لا لتنافى الدلالتين ، والله أعلم . قوله تعالى ( وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا ) ( أجاز في نصبه أن يكون حالا عن كتاب لتخصصه بالصفة الخ ) قال أحمد : وجهان حسنان أعززهما بثالث وهو النصب على الاختصاص ، وهذه الوجوه في قوله تعالى - فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا - والله أعلم .