تعالى ، ولا سبيل إلى الاطلاع على ذلك من الوحي الحق لا غير ، فإذا لا يتصور نصح مع الافتراء ، وإنما يتم
هذا الذي قرره على قاعدة المعتزلة القائلين بأن العقل طريق يوصل إلى معرفة حكم الله تعالى ، لأنه إذا أمر بطاعة
من الطاعات كالتوحيد مثلا وقال : إن الله حتم عليكم وجوب التوحيد وأنا رسول الله إليكم ولم يكن متعوقا فإنه
محق في الأمر بالتوحيد ، لأن الفعل دل على وجوبه عندهم وإن كان مفتريا في دعوى كونه رسولا من الله عز وجل .
وهذه قاعدة قد أفسدتها الأدلة القاطعة ، فيحتمل في إجراء الآية على مذهب أهل السنة أن يكون إسناد الفعل لهم
على معنى التنبيه بالشئ على مقابله بطريق المفهوم ، فالمعنى إذا : إن كنت مفتريا فالعقوبة واقعة بي لا تدفعونها
عنى ، فمفهومه وإن كنت محقا وأنتم مفترون فالعقوبة واقعة بكم لا أقدر على دفعها عنكم ، ويشهد لهذا المعنى
قوله تعالى - قل إن افتريته فعلى اجرامي وأنا برئ مما تجرمون - وأمثاله كثيرة ، والله أعلم .
قوله تعالى ( وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ) قال ( أجود ما ذكر فيه حمله على الدراية المفصلة ، يريد بذلك أن
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 517
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥١٧