قوله تعالى ( ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون . وإذا
حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ) قال فيه ( استفهام معناه إنكار أن يكون في الضلال كلهم
أبلغ ضلالا من عبدة الأصنام الخ ) قال أحمد : وفى قوله إلى يوم القيامة نكتة حسنة ، وذلك أنه جعل يوم القيامة
غاية لعدم الاستجابة ، ومن شأن الغاية انتهاء المغيا عندها ، ولكن عدم الاستجابة مستمر بعد هذه الغاية لأنهم في
القيامة أيضا لا يستجيبون لهم ، فالوجه والله أعلم أنها من الغايات المشعرة بأن ما بعدها وإن وافق ما قبلها إلا أنه أزيد
منه زيادة بينة تلحقه بالثاني ، حتى كأن الحالتين وإن كانتا نوعا واحدا لتفاوت ما بينهما كالشئ وضده ، وذلك
أن الحالة الأولى التي جعلت غايتها القيامة لا تزيد على عدم الاستجابة ، والحالة الثانية التي في القيامة زادت على
عدم الاستجابة بالعداوة بالكفر بعبادتهم إياهم ، فهو من وادى ما تقدم آنفا في سورة الزخرف في قوله - بل متعت
هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين . ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 515
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥١٥