تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
قوله تعالى ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين أم يقولون افتراه الآية . قال فيه ( اللام في قوله تعالى للحق نحو اللام في قوله - وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه - أي لأجل الحق ولأجل الذين آمنوا ) الخ . قال أحمد : هذا الإضراب في بابه مثل الغاية التي قدمتها آنفا في بابها ، فإنه انتقال إلى موافق لكنه أزيد من الأول ، فنزل لزيادته عليه مع ما تقدمه مما ينقص عنه منزلة المتنافيين كالنفي والإثبات اللذين يضرب عن أحدهما للآخر ، وذلك أن نسبتهم للآيات إلى أنها مفتريات أشد وأبعد من نسبتها إلى أنها سحر ، فأضرب عن ذلك الأول إلى ذكر ما هو أغرب منه . قوله تعالى ( قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا ) قال ( فإن قلت : ما معنى إسناد الفعل إليهم الخ ) قال أحمد : فيه نظر من قبيل أن الكلام جرى فرضا وتقديرا ، ومتى فرض الافتراء لا يتصور على تقديره نصح ، فإن النصح عبارة عن الدعاء إلى ما فيه نفع ، ولا ينفع المكلف في عمل ظاهر أو باطن إلا أن يكون مأمورا به من الله
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 516 | أحمد بن محمد الإسكندري المالكي