قوله تعالى ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ) قال فيه : يحتمل أنهم يعتذرون بمعذرة لكنها لا تنفعهم لأنها باطلة .
ويحتمل أنهم لا يعتذرون ، ولو جاءوا بمعذرة لم تكن مقبولة انتهى كلامه . قلت : هما الاحتمالان في قوله تعالى - ولا
شفيع يطاع - ولكن بين الموضعين فرقا يصير أحدهما معه عكس الآخر ، وذلك أنه هنا على تقدير أن يكون المراد
أنهم لا معذرة لهم البتة يكون قد نفى صفة المعذرة وهى المنفعة التي لها تراد المعذرة قطعا لرجائهم كي لا يعتذروا البتة ،
كأنه قيل إذا لم يحصل ثمرة المعذرة فكيف يقع مالا ثمرة له ، وفي الآية المتقدمة جعل نفى الموصوف بتا لنفى الصفة
ولهذا أولى النفي في هذه الآية الفعل وفي المتقدمة أولى النفي الذات المنسوب إليها الفعل .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 432
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٣٢