تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
قوله تعالى ( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربى ) قال فيه : فإن قلت : النبي عليه الصلاة والسلام قد اتضحت له أدلة العقل على التوحيد قبل مجئ الوحي فعلام تحمل الآية ؟ وأجاب بأن الأمر كذلك ولكن البينات مقوية لأدلة العقل ومؤكدة لها ومتضمنة ذكرها نحو قوله - أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون - وأشباه ذلك من التنبيه على أدلة العقل والسمع جميعا ، وإنما ذكر ما يدل على الأمرين جميعا لأن ذكر الأمرين أقوى في إبطال مذهبهم وإن كانت أدلة العقل وحدها كافية انتهى كلامه . قلت : اللائق بقوله بقواعد السنة أن يقال : أما معرفة الله تعالى ومعرفة وحدانيته واستحالة كون الأصنام آلهة فمستفاد من أدلة العقول ، وقد ترد الأدلة العقلية في مضامين السمعيات . وأما وجوب عبادة الله تعالى وتحريم عبادة الأصنام فحكم شرعي لا يستفاد إلا من السمع ، فعلى هذا يترك الجواب عن هذا السؤال ، وقوله تعالى - إني نهيت أن أعبد الذين تدعون - من دون الله - إنما أريد به والله أعلم تحريم عبادة غير الله ، فهذا لا يستفاد إلا من نهى الله تعالى عن ذلك لامن العقل ، لكن قاعدة الزمخشري تقتضى أن تحريم عبادة غير الله تعالى تتلقى من العقل قبل ورود الشرع ، إذ العقل عنده حاكم بمقتضى التحسين والتقبيح ، ولهذا أورد الإشكال عليه واحتاج إلى الجواب عنه ، ثم قوله في الجواب : إن أدلة الشرع مقوية لأدلة العقل ضعيف العقل ضعيف مع اعتقاده أن العقل يدل على الحكم قطعا ، وما دل قطعا كيف يحتمل الزيادة والتأكيد والقطعيات لا تفاوت في ثبوتها .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 435 | أحمد بن محمد الإسكندري المالكي