قوله تعالى ( وقال الذين في النار لخزنة جهنم ) قال : فإن قلت : فهلا قيل لخزنتها ؟ وأجاب بأن في ذكر جنهم
تهويلا وتفظيعا ، ويحتمل أن جهنم هي أبعد النار قعرا من قولهم بئر جهنام أي بعيدة القعر ، وكان النابغة يسمى
الجهنام لبعد غوره في الشعر انتهى كلامه . قلت : الأول أظهر والتفخيم فيه من وجهين : أحدهما وضع الظاهر
موضع المضمر وهو الذي أشار إليه . والثاني ذكره وهو شئ واحد بظاهر غير الأول أفظع منه ، لأن جهنم أفظع
من النار إذ النار مطلقة وجنهم أشدها .
قوله تعالى ( قالوا فادعوا ) قال في معناه : أنهم لما ألزمهم الحجة بقولهم - أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات -
واعترفوا بذلك ، وكان في ضمن ذلك أنهم خلفوا أوقات الدعاء وأسباب الإجابة وراءهم قالوا لهم فادعوا أنتم ،
معناه : إنا نحن لا نجترئ أن ندعو لكم فادعوا أنتم ، وليس قوله فادعوا ترجية للكفار ولكن قطعا لرجائهم ،
لأنه إذا لم يسمع دعاء الملك المقرب فكيف يسمع دعاء الكافر .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 431
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٣١