قوله تعالى ( كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند
الله وعند الذين آمنوا ) قال في إعرابه : الذين يجادلون بدل من من هو مسرف ، لأن المراد كل مسرف ، وجاز
إبداله ما على معنى من لا على لفظها . قال : فإن قلت فاعل كبر ؟ وأجاب بأنه ضمير من هو مسرف فحمل البدل
على المعنى والضمير على اللفظ وليس ببدع اه كلامه . قلت : فيما ذكره معاملة لفظ من بعد معاملة معناها وهذا مما
قدمت أن أهل العربية يستغربونه ، والأولى أن يجتنب في إعراب القرآن فإن فيه إبهاما بعد إيضاح ، والمعهود في
قراءة البلاغة عكسه . والصواب أن يجعل الضمير في قوله كبر راجعا إلى مصدر الفعل المتقدم وهو قوله يجادلون
تقديره : كبر جدالهم مقتا ، ويجعل الذين مبتدأ على تأويل حذف المضاف تقديره : جدال الذين يجادلون في آيات
الله ، والضمير في قوله كبر مقتا عائد إلى الجدال المحذوف والجملة مبتدأ وخبر ، ومثله في حذف المصدر المضاف
وبناء الكلام عليه قوله تعالى - أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله - على أحد تأويله ومثله كثير ،
وفيه سوى ذلك من الوجوه السالمة عما يتطرق إلى الوجه المتقدم فالوجه العدول عنه .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 427
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٢٧