الذي ركبه الله تعالى في حاسة النظر به تدرك الخ ) قال أحمد : وقد سلف الكلام
على هذه الآية في غير موضعها ، لأن المصنف تعجل الكلام عليها
قبل ، والذي يريده الآن أن الإدراك عبارة عن الإحاطة ، ومنه - فلما أدركه
الغرق - أي أحاط به - وإنا لمدركون - أي محاط بنا ،
فالمنفي إذا عن الأبصار إحاطتها به عز وعلا ، لا مجرد الرؤية ،
ثم إما أن نقتصر على أن الآية لا تدل على مخالفتنا أو نزيد فنقول :
يدل لنا أن تخصيص الإحاطة بالنفي يشعر
بطريق المفهوم بثبوت ما هو أدنى من ذلك وأقله مجرد الرؤية ، كما أنا نقول : لا تحيط به الأفهام وإن كانت المعرفة
بمجردها حاصلة لكل مؤمن ، فالإحاطة للعقل منفية كنفي الإحاطة للحس ، وما دون الإحاطة من المعرفة للعقل
والرؤية للحس ثابت غير منفي ، ولم يذكر الزمخشري على إحالة الرؤية عقلا دليلا ولا شبهة فيحتاج إلى القدح فيه
ثم معارضته بأدلة الجواز ، ولكنه اقتصر على استبعاد أن يكون المرئي لا في جهة فيقتصر معه على إلزامه استبعاد أن
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 42
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٢