تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الذي ركبه الله تعالى في حاسة النظر به تدرك الخ ) قال أحمد : وقد سلف الكلام على هذه الآية في غير موضعها ، لأن المصنف تعجل الكلام عليها قبل ، والذي يريده الآن أن الإدراك عبارة عن الإحاطة ، ومنه - فلما أدركه الغرق - أي أحاط به - وإنا لمدركون - أي محاط بنا ، فالمنفي إذا عن الأبصار إحاطتها به عز وعلا ، لا مجرد الرؤية ، ثم إما أن نقتصر على أن الآية لا تدل على مخالفتنا أو نزيد فنقول : يدل لنا أن تخصيص الإحاطة بالنفي يشعر بطريق المفهوم بثبوت ما هو أدنى من ذلك وأقله مجرد الرؤية ، كما أنا نقول : لا تحيط به الأفهام وإن كانت المعرفة بمجردها حاصلة لكل مؤمن ، فالإحاطة للعقل منفية كنفي الإحاطة للحس ، وما دون الإحاطة من المعرفة للعقل والرؤية للحس ثابت غير منفي ، ولم يذكر الزمخشري على إحالة الرؤية عقلا دليلا ولا شبهة فيحتاج إلى القدح فيه ثم معارضته بأدلة الجواز ، ولكنه اقتصر على استبعاد أن يكون المرئي لا في جهة فيقتصر معه على إلزامه استبعاد أن
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 42 | أحمد بن محمد الإسكندري المالكي