تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ويفقهون ههنا مضارع فقه الشئ بكسر القاف : إذا فهمه ولو أدنى فهم ، وليس من فقه بضم القاف لأن تلك درجة عالية ومعناه صار فقيها ، قاله الهروي في معرض الاستدلال على أن فقه أنزل من علم . وفي حديث سلمان أنه قال : : وقد سألته امرأة جاءته فقهت : أي فهمت كالمتعجب من فهم المرأة عنه ، وإذا قيل فلان لا يفقه شيئا كان أذم في العرف من قولك فلان لا يعلم شيئا ، وكأن معنى قولك : يفقه شيئا ليست له أهلية الفهم وإن فهم ، وأما قولك لا يعلم شيئا فغايته نفي حصول العلم له ، وقد يكون له أهلية الفهم والعلم لو يعلم . والذي يدل على أن التارك للفكرة في نفسه أجهل وأسوأ حالا من التارك للفكرة في غير قوله تعالى - وفي الأرض آيات للموقنين . وفي أنفسكم أفلا تبصرون - فخص التبصر في النفس بعد اندراجها فيما في الأرض من الآيات ، وأنكر على من لا يتبصر في نفسه إنكارا مستأنفا ، وقولنا في أدراج الكلام إنه نفى العلم عن أحد الفريقين ونفى الفقه عن الآخر : يعني بطريق التعريض حيث خص العلم بالآيات المفصلة والتفقه فيها بقوم ، فأشعر أن قوما غيرهم لا علم عندهم ولا فقه ، والله الموفق . فتأمل هذا الفصل وإن طال بعض الطول فالنظر في الحسن غير مملول .